رفيق العجم
111
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
- إنّ الإنسان ما يتميّز من الحيوانات إلّا بالنطق ، ولا يتشبّه بالملائكة إلّا بالنطق . ( لب ، 36 ، 3 ) - إنّ شرف الإنسان بالنطق ، وتلفه أيضا بالنطق . ( لب ، 40 ، 9 ) - الفلك حيّ ناطق ، ثم بعده الإنسان حي ناطق مائت . فالنطق من العقل ، والحياة الإنسانية من النفس . ( لب ، 47 ، 8 ) - خاصيّة الإنسان التي لا يشاركه فيها الحيوانات ، هي التصوّر والتصديق بالكلّيات . وله استنباط المجهول بالمعلوم ، في الصناعات وغيرها . ( م ، 362 ، 3 ) - الموجودات منقسمة إلى حيّة وميتة . وتعلم أنّ الحيّ أشرف وأكمل من الميت ، وأنّ درجات الأحياء ثلاثة : درجة الملائكة ، ودرجة الإنس ، ودرجة البهائم . ودرجة البهائم أسفل في نفس الحياة التي بها شرفها ، لأنّ الحيّ هو الدرّاك الفعّال ، وفي إدراك البهيمة نقص ، وفي فعلها نقص . أمّا إدراكها ، فنقصانه أنّه مقصور على الحواسّ ، وإدراك الحسّ قاصر لأنّه لا يدرك الأشياء إلّا بمماسّة أو بقرب منها . فالحسّ معزول عن الإدراك إن لم تكن مماسة ولا قرب . فإنّ الذوق واللمس يحتاجان إلى المماسّة ، والسمع والبصر والشمّ تحتاج إلى القرب . وكلّ موجود لا يتصوّر فيه الماسّة والقرب ، فالحسّ معزول عن إدراكه في الحال . وأمّا فعلها ، فهو أنّه مقصور على مقتضى الشهوة والغضب ، لا باعث لها سواهما ، وليس لها عقل يدعو إلى أفعال مخالفة لمقتضى الشهوة والغضب . وأمّا الملك ، فدرجته أعلى الدرجات لأنّه عبارة عن موجود لا يؤثّر القرب والبعد في إدراكه ، بل لا يقتصر إدراكه على ما يتصوّر فيه القرب والبعد ، إذ القرب والبعد يتصوّر على الأجسام ، والأجسام أخسّ أقسام الموجودات . ثمّ هو مقدّس عن الشهوة والغضب ، فليست أفعاله بمقتضى الشهوة والغضب ، بل داعيه إلى الأفعال أمر أجلّ من الشهوة والغضب ، وهو طلب التقرّب إلى اللّه ، عزّ وجلّ . وأمّا الإنسان ، فإنّ درجته متوسّطة بين الدرجتين ، وكأنّه مركّب من بهيميّة وملاكيّة . والأغلب عليه ، في بداية أمره ، البهيميّة . إذ ليس له أوّلا من الإدراك إلّا الحواسّ التي تحتاج في الإدراك بها إلى طلب القرب من المحسوس بالسعي والحركة ، إلى أن يشرق عليه بالآخرة نور العقل المتصرّف في ملكوت السماوات والأرض ، من غير حاجة إلى حركة البدن وطلب قرب ومماسّة مع المدرك به ، بل مدركه الأمور المقدّسة عن قبول القرب والبعد بالمكان . وكذلك المستولي عليه أوّلا شهوته وغضبه ، وبحسب مقتضاهما انبعاثه ، إلى أن تظهر فيه الرغبة في طلب الكمال ، والنظر للعاقبة ، وعصيان مقتضى الشهوة والغضب . فإن غلب الشهوة والغضب حتّى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه ، أخذ بذلك شبها من الملائكة . وكذلك إن فطم نفسه عن الجمود على الخيالات والمحسوسات وأنس بإدراك